الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٢١القاعدة الرابعة: الله عز وجل لا تدركه الأبصار.
1-يقول الله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الأنعام: 103.
وهذه الآية تنفي نفياً جازماً رؤية الْمَخلُوقات لله تعالى، وقد قالت السيدة عائشة: "ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية"، فقال لها مسروق: يا أم المؤمنين انظري ولا تعجلي ألم يقل الله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾النجم: 13، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾التكوير: 23، فقالت: "أنا أول هذه الأمة سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال: ذاك جبريل u، ولم أره في صورته التي خُلق عليها إلا مرتين، رأيته قد هبط من السماء فسدّ جسمه ما بين السماء والأرض، ألم تسمع لقوله تعالى ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾الأنعام: 103، ومن زعم أن محمداً صلى الله عليه و سلم لم يبلغ ما أنزل إليه من ربه فقد أعظم على الله الفرية لأن الله تعالى يقول ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾المائدة: 67، ومن زعم أن محمداً يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية لأن الله تعالى يقول ﴿قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾النمل: 65"([21]).
فاستدلالَّ السيِّدة عائشة بهذه الآيات هو لتعليم الأمَّة وجوب عرض مثل هذه الأفكار على النُّصُوص الْمُحكَمة من الكتاب العزيز، التي تقطع بعدم جواز وصف الله تعالى بأنَّه يُرى بالأعين.
2- قَوله تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾الأعراف: 143.