الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فلو كانت الرؤية جائزة الحصول يوم القيامة، لَحصلت لِموسى u على سبيل الْمُعجِزة، كما هو الْحال مع بقية المعجزات التي تَخالف قانون الكَوْن الدنيَوِي، لكن ردُّ الله I كان قاطعاً جازماً حاسماً، ليؤكِّد على استحالة الرُّؤية التي طلبها موسى u، ويبرهن لقومه استحالة الرؤية.

وذهب البعض إلى جواز رؤية المخلوق للخالق يوم القيامة، وقد فند كثير من عقلاء المسلمين تلك الدعاوى([22]).

الموقف من الآيات المتشابهات:

قد يتساءل القاريء الكريم عن منهج المدرسة الإباضية في التعامل مع النصوص التي يوهم ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه مثل قوله تعالى ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾هود:37، وقوله ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ص:75، وقوله﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾طه: 5.

اعتبر الإباضية هذه النصوص التي يوهم ظاهرها التشبيه من النصوص المتشابهة التي يجب أن ترد إلى النصوص المحكمة لكي ينجلي عنها الاشتباه والتعارض، وذلك امتثالا منهم لقوله تعالى {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ

٢٢ / ٦٤