الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٢٣إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ}آل عمران7.
والقرآن الكريم نزل بلغة العرب بكل ما فيها من صور مجازية، حيث يقول تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾طه: 113. فلهذا استخدم الكتاب العزيز الكثير من الصور المجازية لتقريب المعاني وترسيخها في عقول البشر بأبسط الألفاظ وأوجزها وأعجزها كقوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾آل عمران: 112، حيث عبّر عن العهد والميثاق بالحبل، وقوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾آل عمران: 103، حيث عبّر عن الإسلام بالحبل، وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾المسد: 4، حيث الحبل بمعناه المشهور عند الناس. فالكلمة نفسها إلا أن معناها تغير حسب اختلاف السياق والقرائن، وهذا هو المجاز.
من هنا اعتبر الإباضية تلك النصوص المتشابهة بحاجة إلى تأويل حسب قواعد اللغة العربية، بحيث تتوافق مع منظومة القواعد الكلية التي تنزه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات، يقول الشيخ صالح بن عمرات:
وكل ما صورته ببالك
فعلم كنه ذاته محال
العجز عن إدراكه إدراك
فالله جلَّ بخلاف ذلك
ممَّن سواه ولذاك قالوا