الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٣١

يرى الإباضية أن في البراءة من أصحاب الكبائر محاربة للفساد الاجتماعي حيث يشعر صاحب الكبيرة بالعزلة الاجتماعية فيبادر للتوبة وترك المعصية، فالإنسان اجتماعي بطبعه. وهذا المبدأ مبني على مجموعة من القواعد الكلية المستوحاة من النصوص المحكمة من الكتاب العزيز والسنة المجتمع عليها، وهذه القواعد هي:

القاعدة الأولى: مصطلح البراءة هو مفهوم قرآني.

1-﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾التوبة: 114.

2- ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ` فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾الشعراء:216.

القاعدة الثانية: وجوب البراءة من أصحاب الكبائر.

1-﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾المائدة: 55، حيث ذكرت الآية صفات من تجب ولايتهم، فمن لم يتصف بها فلا ولاية له([33]).

2-﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾الأنفال: 72، حيث حرّم الله تعالى ولاية المسلمين الذين لم يهاجروا، فما بالكم بالعصاة لله تعالى.

٣١ / ٦٤