الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٤١

موقف الإباضية

من أخبار الفتن والملاحم والميزان والصراط

صورت كثير من روايات الفتن والملاحم التي وردت في مجموعات الحديث عند كثير من المدارس الإسلامية أن النبي صلى الله عليه و سلم يعلم الغيب، وأنه أخبر ببعض الظواهر والحوادث التي ستحصل قبل يوم القيامة، ووقوع تلك الحوادث متبوع مباشرة في فترات معلومة بيوم القيامة، ومن تلك الأحداث والفتن نزول المسيح وظهور الدجال والمهدي النتظر.

وقد رفض الإباضية هذه القضايا واعتبروها مخالفة للقواعد المستوحاة من النصوص المحكمة من الكتاب العزيز، فهي:

أولاً: مخالفه لمنهج القرآن الكريم، حيث تتحدث عن يوم القيامة وتصفه بدقة رقمية، وكأن النبي صلى الله عليه و سلم يعلم الفترة الزمنية التي ستكون فيها، بينما يخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز أن يوم القيامة سيأتي بغتة وأن النبي صلى الله عليه و سلم مثله مثل بقية البشر لا يعلم شيئاً عن الزمان الذي ستكون فيه، يقول تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ

٤١ / ٦٤