الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٤٠قال أبو غانم الخراساني: "سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟. قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت. قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾الزمر:9. قلت: يا أبا الشعثاء، ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام. قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة"([59]).
رابعاً: تحريم زواج الزاني من المرأة التي زنى بها([60]).
وذلك لأن الغاية من الزواج هو بناء بيت مليء بالمودة والرحمة والحب والثقة ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾الروم: 21، والمرأة الزانية لا يمكن أن يثق بها ذلك الزوج، فمن استحلت الفاحشة معه ما الذي يردعها عن فعلها مع غيره، والبيت المؤسس على الفاحشة وانعدام الثقة لا يمكن أن يصمد ويستمر، كما أن نصوص الكتاب العزيز تؤكد هذا المعنى حيث يقول تعالى ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾النور: 3. وكم من فتاة تجهل هذا الحكم قد وقعت ضحية لاحتيال ضعاف النفوس الذين تركوها بعد أن قضوا حاجتهم.
عودة إلى القائمة