الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ زكريا بن خليفة المحرمي

الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

والظاهر أن مختلقي مثل هذه الأساطير كانوا يجهلون كروية الأرض، وأنها تدور حول نفسها، ويظنون أن الشمس هي التي تدور حول الأرض، فتوهموا مفاجأة الشمس لهم بخروجها من المغرب، ولم يتفطنوا أن الشمس قبل أن تظهر لهم من المغرب يستلزم توقفها عن الإشراق على البشر في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية!، هذا إذا افترضنا صمود الغلاف الجوي أمام هذا التغيير الفلكي الهائل، وهذه التغيرات الكونية المزعومة مخالفة لقوله تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾الفتح: 23.

رابعاً: تلك الروايات محدودة الجغرافيا حيث تتحدث عن الأقاليم المرتبطة بتاريخ بني إسرائيل، فهي تتحدث عن دمشق، والعراق، وبيت المقدس، وطور سيناء، والقسطنطينية، وكأن أحداث البشرية ستظل مرتبطة بالجغرافيا المشكلة للخلفية المعرفية لمحرّفي التوراة والإنجيل.

خامساً: تتحدث الروايات عن أسلحة بدائية (السيف، الرمح، الحربة …)، وهي الأسلحة التي تشكل الخلفية المعرفية العسكرية لعصر تدوين الروايات في القرن الثاني الهجري، وهذه الأسلحة تعتبر بدائية جداً أمام أبسط أسلحة هذا العصر، فكيف بالعصور القادمة!. وهذا يتناقض مع الدقة الرقمية للزمان والمكان والشخصيات لأحداث تلك الروايات الأسطورية.

سادساً: تتحدث الروايات عن فتح القسطنطينية في آخر الزمان حين يظهر الدجال، وينزل المسيح، وقد أفرد مسلم في صحيحه باباً أسماه"باب في فتح قسطنطينية، وخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم" جاء فيه من طريق أبي هريرة: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ … فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون … فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه و سلم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه

٤٣ / ٦٤