الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٤٤لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته"([63])، بينما فتحت القسطنطينية عام 1453م على يد المسلمين، ولم يحدث شيء من تلك الأحداث الملحمية إلى الآن!.
سابعاً: تتحدث الروايات عن تلك الأحداث الأسطورية على أنها أشراط للساعة بينما يظهر لمتدبر الكتاب العزيز أن أشراط الساعة قد ظهرت وتجلت. يقول تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾محمد: 18، وأهم هذه الأشراط هي بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يقول تعالى في حق موسى u: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ أَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾طه: 15، ويقول عزّ وجل في حق عيسى u: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾الزخرف: 61، وقال تعالى في مبعث نبينا محمد صلى الله عليه و سلم: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى ` أَزِفَتْ الآزِفَةُ﴾النجم: 56-57، وقال تعالى: ﴿قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ` أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾الإسراء: 51، وقال النبي صلى الله عليه و سلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين. وقرن بين السبابة والوسطى([64]).
ثامناً: تصف هذه الروايات موعد يوم القيامة وصفاً دقيقاً، وتعطي أرقاماً وتفاصيل كثيرة حول تلك الفترة، ولا يحتاج المرء الذي يعيش تلك الأحداث إلى كثير من الجهد لمعرفة أنه في لحظات الدنيا الأخيرة قبل قيام الساعة!، وهذا مخالف لعنصر المفاجأة الذي جعله الله تعالى في يوم القيامة ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً﴾محمد: 18.
تاسعاً: لم تجتمع الأمة على رواية تلك الأخبار، فهي مختلف فيها، وثبوتها ظني عكس الأخبار المجتمع عليها، والعقائد لا تبني على الظنون والأوهام، ولا شك أن تلك الأخبار قد تسربت للأمة من مسلمة أهل الكتاب الذين كانوا يروون من موروثهم الديني المحرف.