الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ لزكريا المحرمي
الجزء ١ · صفحة ٤٩الميزان:
يرى الإباضية أن المقصود بالميزان في قوله تعالى ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾المؤمنون:102 ليس كما يظن البعض بأنه الميزان المادي المعروف المكون من كفتين وعمود، وأسس الإباضية رفضهم لهذا التصور على مجموعة من القواعد الكلية المستوحاة من النصوص المحكمة ودلائل العقل السليم، وهذه القواعد هي:
القاعدة الأولى: الميزان في القرآن يعبر عن الحق والعدل والقسط.
﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾الأعراف: 8.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾الأنبياء: 47.
القاعدة الثانية: أن الله تعالى عالم بكل شيء ولا يحتاج إلى ميزان مادي ليعرف الشقي من السعيد.
يقول تعالى ﴿وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾البقرة: 282.
القاعدة الثالثة: أن الأعمال ليست أجساماً ذات أوزان وإنما هي أعراض لا وزن لها.
فلهذا فإن الحساب الأخروي في الفكر الإباضي هو عبارة عن عرض الأعمال للإنسان، وليس هو عدّ أرقام وأوزان كما يفعل البشر([71]).