الإنسان بين الحقيقة والأوهام (ج1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين الحقيقة و الأوهام ج1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسلك هذا الطريق لأن مسلكه - صلى الله عليه وسلم - إنما هو تشريع لهذه الأمة وفعل عمر - رضي الله عنه - إنما كان فعلاً فردياً كان تصرفاً شخصياً لا تلزم الأمة بإتباعه ولا يلزم أي أحد أن يقتدي به في هذا التصرف مع أنه ليس كل أحد قادراً على أن يتصرف هذا التصرف بحيث يقابل كبرياء الجاهلية(1) بمثل هذا التحدي الواضح و النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عمله بخلاف ذلك فقد أمّ مع الصديق(2) رضي الله تعالى عنه غار ثور وبقي هنالك ثلاثة أيام وسلك مسالك ليست هي المسالك المألوفة في ذهاب الناس إلى المدينة المنورة من أجل أن يعمّي على المشركين مع أنه ولا ريب كان محفوظا بعناية الله سبحانه ولا أدل على ذلك مما وقع لسراقة(3)

(1) - ـ جَهِلَهُ، كسمِعَهُ، جَهْلاً وجَهَالَةً: ضِدُّ عَلِمَهُـ والجاهِلِيَّةُ الجَهْلاءُ: تَوْكيدٌ. ( القاموس ) ويقصد بها الفترة الزمنية قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

(2) - هو عبد الله بن عثمان ، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة ، سبق إلى الإسلام، واسلم على يده جماعة لمحبتهم له، وميلهم عليه، حتى إنه أسلم على يده خمسة من العشرة ، وهو صاحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الغار ، وأول الخلفاء الراشدين، قال ابن إسحاق، "توفي أبو بكر" رضي الله عنه، يوم الجمعة، لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عمر بن الخطاب . ( أسد الغابة ) .

(3) - ، سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك المدلجي، يكنى أبا سفيان.كان ينزل قديداً، يعد في أهل المدينة، ويقال: سكن مكة.وجاء في سند طويل ....قال: اشترى أبو بكر، هو الصديق، رضي الله عنه، من عازب سرجاً بثلاثة عشر درهماً، فقال له أبو بكر: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه? فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحيينا ليلتنا ويومنا وذكر الحديث إلى أن قال: فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا إلا سراقة بن مالك ابن جعشم، على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، قال: "لا تحزن، إن الله معنا"، حتى إذا دنا منا قدر رمح أو رمحين، أو قال: رمحين أو ثلاثة قال: قلت: يا رسول الله ، هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت، قال: "لم تبكي"? قال: قلت: والله ما أبكي على نفسي، ولكني أبكي عليك، قال: فدعا عليه، فقال: "اللهم، اكفناه بما شئت"، فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلد، ووثب عنها، وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطلق ورجع إلى أصحابه. ( أسد الغابة ) .

١٠ / ٣٨