الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣فكيف أذا قال بأنني جئت برسالة من عند الله آمركم بأن تتسلخوا من عقائدكم ومن تقاليدكم ومن طقوسكم الدينية كلها وتدخلوا في دين جديد يخالف كل ماكنتم عليه لا يمكن أن يقبل ذلك ممن عرف بالكذب وان قبل ذلك منه فإنما يقبل ذلك منه سخفاء العقول اما اصحاب العقول الراجحة لا يقبلون ذلك منه اللهم الا أن تكون لهم اهواء ومصالح فيما يقولون ومن صفات المرسلين الواجبة في حقهم الامانة فهم مؤتمنون على أنفسهم ومؤتمنون على تصرفاتهم واعمالهم لا تخرج اعمالهم أبداً عن حدود المعقول والمقبول . العجيبة أن قريشاً التى كانت تناصب النبي صلى الله عليه وسلم العداء وتظهر له كل كيد وتتربص به الدوائر وتقذفه بشتى التهم وتنبزه بمختلف الألقاب ما كانت تطمئن الى أحد في ودائعها غيره صلوات الله وسلامه عليه فقد كانت ودائع قريش تترك عنده صلى الله عليه وسلم لأمانته وقد تجسدت هذه الأمانة البالغة منه صلوات الله وسلامه عليه عندما استخلف عليا كرم الله وجهه لأجل رد الودائع الى قريش الذين هم ألد خصومه في وقت حرج في ادق الضروف واحرجها واصعبها فالمفارقات كانت عند قريش رجل يتهمونه بشتى التهم وهم كانوا مطمئنين الى صدقه ومطمئنين الى امانته ولكنهم كانوا يكابرون عقولهم اتباعا لأهوائهم فإن الله سبحانه وتعالى يقول له ﴿ فإنهم لا يكذبونك ﴾ أي لا يعتقدون أنك كاذب ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ! فمثلهم مثل فرعون وآله الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم ﴿ وجحدوا فيها واستيقنتها أنفسهم ظلمأ وعلواً ﴾ وكذلك من الصفات اللازمة الواجبه في حق الرسل توفر العقل فإن الرجل المجنون أو المعتوه أوالأبله لايطمئن اليه ولا يوثق فيه فلا يتبعه الناس في أمر دينهم وهو أغلى من كل غال عندهم والمرسلون أوفر الناس عقولاً .