الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥ومن الصفات الواجبة لهم أيضا انهم لا يترددون في تبليغ ما أنزله الله سبحانه وتعالى إليهم لأنهم لو لم يبلغوا ما أنزل اليهم ما كان معنى لرسالاتهم وليست هناك حالية تقيه تبيح لهم كتمان شئ مما أمروا بتبليغه لأن التقية لا تجوز للرسل في هذا المقام خصوصا وضعهم يختلف عن وضع غيرهم من الناس وقد كان منهم من نشر بالمناشير ومنهم من القى في النار وهو يبلغ دعوة الله سبحانه وتعالى غير متوانى ولا متردد والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ضرب اروع الأمثال في ذلك فإنه صلوات الله وسلامه عليه عندما كلمه عمه أبو طالب في وقت ترك فيه قريش أبا طالب على مفترق طريقين أما أن يكون معهم فيسلم لهم النبي صلى الله عليه وسلم فيفعلوا فيه ماشاءوا وأما أن يعلنوا حربه وحرب النبي صلى الله عليه وسلم فطلب أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفق على نفسه وعليه والا يكلفه مالا يطيق فقال له ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه هذه صفات المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأضداد هذه الصفات من كتمان الوحى ومن الحماقة ومن الصفات المستحيلة في حقهم ذلك لأنها تنافى صفاء الرسالة وعظيم الامانة وجسامة المسؤلية التى يتحملونها والصفات الجائزة في حقهم هي الصفات الجبليه البشرية ان يتحدثوا كما يتحدث الناس وأن يترددوا في الطريق كما يتردد التاس لأن هذه جبله الأنسان وهذه جبلة ليست خسيسة والله سبحانه وتعالى قال ﴿ وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ﴾ ذلك لأن هؤلاء الرسل هم من جنس بنى آدم فالطبائع البشرية موجوده فيهم ولذلك كانوا يتألمون لما يصيبهم لأن هذه جبلة بشريه فالله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ﴿ولقد نعلم انه ليحزنك الذى يقولون ﴾ ويقول في يعقوب عليه السلام ﴿ وابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم ﴾ كان يعتريهم ما يعترى