الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢ففي هذا الدرس ندخل في الحديث حول العقيدة في الركن الرابع من أركان الإيمان وهو الإيمان برسل الله المصطفين الإخيار . وهذا الركن لا يتم الإيمان الا به كسائر الاركان . لأن رسل الله سبحانه وتعالى هم باب هداية الخلق إلى طريق الحق . فمنهم يتلقى الدين وعلى السنتهم تنتشر تعاليمه وبهداهم أمرنا أن نهتدي فاذا لم نكن بهم مؤمنين فأنى لنا أن يحصل لنا الدين الحق وأن نهتدي بهداهم وأن نتبع طريقتهم وأن نحذو حذوهم . والله سبحانه وتعالى فرض لنا الإيمان بكل المرسلين . كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى ﴿ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ﴾ فلا نفرق بين رسول ورسول فنؤمن بأحد ونكفر بغيره . لأن كفرنا بأحد أولئك الرسل يعنى الكفر بجميع المرسلين ورد جميع الرسلات . فإن جميع المرسلين جاءوا ليصدق بعضهم بعضا لا ليكذب بعضهم بعضا . وارسال الله سبحانه وتعالى الرسل من أفعاله فلذلك عد من الصفات الجائزة في حقه وهؤلاء الرسل جعلهم الله سبحانه وتعالى واسطه لابلاغ هدايته إلى خلقه أي إلى الناس . ولو شاء سبحانه وتعالى أن تتوصل اليهم هذه الهداية بدون واسطة أحد لكان ذلك ولكن اقتضت حكمته ذلك . ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يهتدي الناس بالإلهام العقلي لحصل ذلك . ولكن العقل – كما سبق أن ذكرت لكم – لا يمكن ان يحتكم اليه لأنه ان ادراك الكليات فلا يدرك الجزئيات . وذكرت لكم أن عقول الناس تتأثر بمؤثرات شتى . فالبيئة لها أثرها على عقول الناس . والاحوال النفسانية كذلك لها أثرها على عقول الناس فلذلك يختلف الناس في الاستحسان والاستقباح وتختلف البيئات في الاستحسان والاستقباح والدين يراد به الجمع لا التفريق فلذلك لا يمكن أن يتوحد الناس تحت سلطان العقل وهذا الذي قلته يعنى أن العقل ليس هو الحكم في الواجب وغيره .