الإيمان بالرسل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠وعلى هذا فالنبي أما أن يكون فعيل بمعنى فاعل أي هو رافع لمن اتبعه واما أن يكون فعيل بمعنى مفعول أي هو مرفوع القدر فوق غيره واما أن يكون النبي مأخوذاً من النبأ وعلىهذا فأصل نبي نبيئ وعلى هذا ايضاً يحتمل أن يكون فعيل بمعنى فاعل وبمعنى مفعول لأنه اما أن يكون منبئا لغيره أو منبئا من قبل غيره ان الملك ينبئه من الله سبحانه وتعالى بابلاغه الوحى وعلى الاحتمال الأول وهو أن يكون فعيل بمعنى فأعل أي منبئ لغيره يلزم وذلك وإنما هو مبلغ من قبل غيره أنه يتلقى عن الملك والرسول فعول بمعنى مفعول لأنه أرسل من عند الله سبحانه وتعالى رسول مرسل والايمان بهؤلاء المرسلين نتيجته أن يحاول المؤمن أن يكفيف وضعه في حياته بحسب ما يقتضيه هذا الإيمان وذلك بأن يقتدى بهؤلاء المرسلين أن يقتدر بهم في صبرهم أن يقتدي بهم في عبادتهم أن يقتدى بهم في جزئيات أعمالهم الا ما كنوا به مخصوصين ومن شأن الانسان يعنى ما فطر عليه الانسان أن يحب تقليد من هو أعظم منه وأن يعظم من كان متفوقاً عليه في أمر أو متفضلاً عليه في شيء وبكل هذه الوجوب يحق للمرسلين التعظيم ويحق لهم الاكبار والاحترام والاجلال فإن المرسلين متفوقون على جميع الناس كيف وقد اختارهم الله سبحانه وتعالى لهذه المهمة الجلى واختصهم بوحيه ورفع منزلتهم وعظم من قدرهم وشأنهم كيف مع ذلك لا يكونون متفوقين على الآخرين ولهم اليد البيضاء على الناس لأنهم صبروا وصابروا لأجل هداية الناس الى الحق والرسول صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام هو فوق الكل فضله الله سبحانه وتعالى تفضيلاً وهو بالاجماع أفضل الخلق من مرسلين وملائكة وغيرهم فهو فوق سائر الناس أجمعين وحسبهم دلالة على فضله أن الله سبحانه وتعالى وصفه بانه رحمة للعالمين " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " هذا بيان رباني تتطأطأ له الرؤوس وتخضع له الرقاب ويجف منه القلب فهو ليس بيانا بشريا بيان من الله سبحانه