الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥هنا التهبت عاطفة الإمام محمد عبده ، وانفعل فرد على هؤلاء ردا ، نقله السيد رشيد رضا بنصه في المنار هذا الرد أقرب إلى العاطفية منه إلى الموضوعيه ، فإن من يتأمله يجده منصبغا بلون من انفعاله الشديد ، ومتوقدا بنار عاطفة الجياشة ، وكانت كلمات هذا الرد كلمات قاسية ، مما جاء في هذا الرد " ما الذي فعلت العادات والتقاليد بعبيد الألفاظ ، حتى أبوا من قبول هذا التفسير للملائكة ، ولو سئل هؤلاء عما يعتقدون لوقعوا في إحراج عظيم بحيث لا يمكنهم أن يجيبوا عليه من أن الاسلام هو الإذعان التام الذي يشترك فيه العقل والوجدان وتنقاد له الأركان ، وأي إذعان يحصل إذا كان الإنسان يتحدث بما لايعرف "(1) .
فعابه ما يقول هؤلاء ـ إذا سئلوا عن الملائكة ـ بأنهم أجساد نورانية قابلة للتشكل ، وهذا الكلام نفسه كلام غير منطقي ، كلام لايستسيغه العقل فإن النور لايقوم بنفسه ، بل لا بد من أن يكون قائما بغيره ، يقوم بجرم كثيف وتشكل الأجساد أمر غير مقبول ، ثم إن هؤلاء يقولون بأن ملائكة في الأرض وملائكة في السماء ، فلو سئل هؤلاء أين أماكن ملائكة الأرض ، كيف يمكنهم أن يجيبوا ، هل يحسون بأثر من أقتراب الملكين ، الذين يكتبان أعمالهم حولهم هل يشهدان النور الذي يتلألأ من وجود هذين الجسدين النيريين المخلوقين من النور ، هل بإمكانهم أن يعرفوا كيف تنقلان هؤلاء.... إلى أخر ما قاله(2) .