الإيمان بالملائكة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

هذا الذي قصده الإمام الغزالي في " إحياء علوم الدين " وإراد الإمام محمد عبده بعد ما قرر الذي قرره من أن هذه الخصائص يحتمل أن تكون هي الملائكة أن يرجم الفجوة التى بين الذين لا يؤمنون بالغيب والمؤمنين بالغيب فقال بأن هذه الخاصية يسميها الذي لا يؤمن بالغيب قوة طبيعية ، والمؤمنون بالغيب يسمونها روحا ويسمونها ملكا ، ولو تسامح هؤلاء الذين يؤمنون بالغيب ، ولم يتقيدوا بالألفاظ ، لوافقوا على تسميتها قوة طبيعية ، لأنها باعتبار أثرها الظاهر هي قوة طبيعية ، وباعتبار خفائها ، هي روح وهي ملك ، ولو تسامح أيضا هؤلاء الذين لايؤمنون بالغيب واقتربوا قليلا لأدركوا الحقيقة ، وآمنوا بالملائكة الذين أخبر الله تعالى عنهم"(1) .

بعد هذا الكلام ذكر السيد رشيد رضا بأن قصد الأستاذ بما قرره هنا أن يعرض الدين للذين لايؤمنون به في الصورة التى يفهمونها وتستيقنها عقولهم ، يقول " وقد اهتدى بذلك كثيرون ، وضل به قوم آخرون ، فأنكروا عليه "(2) .

ما قصده بالقوم الآخرين الذين ضلوا ؟ ، هم الذين لم يوافقوا الإمام محمد عبده على رأيه ؟!

فإن كثيرا من العلماء بحكم مارسخ في نفوسهم من الاعتقاد الصحيح بأن الملائكة جنس له ذوات مستقلة ، جنس له حقيقة تختلف عن بقية الحقائق ، التى نشاهدها أنكروا هذا الرأي ، وإنكاره ضرورة .

(1) ـ أنظر تفسير المنار ، ج1 ص270 وما بعدها

١٤ / ٣٠