الإيمان بالملائكة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فعلينا أن نؤمن بالملائكة إيمانا جازما ، بأن الملائكة هم – كما أخبر الله تعالى عنهم – عباد مكرمون ، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، وأنهم يسبحون الليل والنار لا يفترون ، وأنهم مؤكلون بأعمال مختلفة ، وأنهم يطيعون الله سبحانه وتعالى في كل ما أمرهم به ، وفي كل ما نهاهم عنه ، أما ما ذكر في كثير من كتب التفسير ، من قصة هاروت وماروت - القصة المفتراه _ بأنهما زنيا بامرأة – كانا ملكين وزنيا إلى آخر ماذكروه فإن ذلك باطل ، لا يجوز قبوله أبدا ، لمنافاته ما وصف الله سبحانه وتعالى به الملائكة ، وهذه من دسائس اليهود ، فقد حشيت – مع الاسف – كتب التفسير بدسائس اليهود ، وقد نبهت على ذلك في درس التفسير ، في تفسير هذه الآية الكريمة(1) ، وأرجو أن أوقف لتدوين ما قلته(2) ، وبينت أن ماقيل من ذلك لا أساس له من الصحة ، لم يثبت سنده ، بجانب مخالفته للنصوص القاطعة التى لا تقبل التأويل في أن الملائكة منزهون عن مثل هذا الرذائل ، فهم ليست فيهم شهوات ، جعلهم الله سبحانه وتعالى مجردين من الشهوات كما جرد البهائم من العقول ، ولذلك كان الإنسان – كما يقول بعض العلماء – الانسان الذي يقوى على شهوته فيضبطها ، خيرا من الملائكة لأن عقله رجح على شهوته بخلاف الذي تقوى شهوته عليه فتسخر عقله ، فهذا شر من البهائم ، لأن البهائم خلق الله سبحانه وتعالى لها شهوات ولم يخلق لها عقولا .

(1) ـ لقد بسط سماحة الشيخ المفتي في الجزء الثالث الصفحة65 وما بعدها من تفسيره المبارك :جواهر التفسير القول في هذه المسألة ، و دحض ما اعتمد عليه الاستاذ الامام من أدلة عقلية ونقلية . فارجع إليه إن شئت.

(2) ـ تم تدوين دوس التفسير وصدرت منه حتى طباعة هذهه المحاضرة ثلاثة أجزاء بعنوان حواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل ،ولاتزال وقد انتهى سماحته من تفسير سورة البقرة في شهر من عام 1422هـ .

٢٠ / ٣٠