الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩والإلهام لايلزم أن يكون بأتصال الجسد بالجسد ، فإن هذه الإلهام إنما هو بما أودع الله سبحانه وتعالى في الملائكة من طاقات روحانية لا تكتنهها عقول البشر ، بل جعل الله سبحانه وتعالى هذه الطاقة الروحانية ، في بعض البشر أنفسهم ، فالتنويم المغناطيس بماذا يتم ؟ كيف يستطيع أحد أن يؤثر على أحد حتى ينام ؟ هل يتصل بجسده ؟ … لا … بل قرأت في أحد الصحف بأن التنويم المغناطيسي يحصل حتى بالاتصال بالهاتف ، والله سبحانه وتعالى أخبر عن إبليس بأنه من جنس الجن ، وحكى قوله : ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾ وأخبر سبحانه وتعالى عن وسوسة الشيطان … لايشعر ، فما دمنا نحن لانشعر بحرارة نار الشيطان عند اتصاله بنا للوسوسة – والعياذ بالله من شره – فكذلك إلهام الملك إنما يكون من غير إتصال من الملك بالانسان اتصالا جسمانيا ، وإنما هو اتصال روحاني ، ولا ينافي ذلك أن يكون الملك جسم نوراني كما دل حديث عائشة – رضي الله تعالى عنها – أن الملائكة خلقوا من نور .
فالإيمان بالملائكة ، إيمان بعالم مغيب ، وعلينا أن نؤمن بهم كما أخبر الله سبحانه وتعالى ، والإنسان نفسه يحس بإلهام الشئ الذي لم يكن يتصور من قبل ، عندما يتردد بين أمرين ، بين أن يفعل أو أن لا يفعل يحس أحيانا بالإلهام ، كأن زاجرا يزجره عن الفعل ، فإذا به يرى أن ذلك الفعل مغبنه سيئة ، أو أن دافعا يدفعه إلى الفعل فيرى أن ذلك الفعل مغبنة حسنة ، هذا من الإلهام الذي يكون بواسطة هؤلاء الملائكة كما أراد الله سبحانه وتعالى .
الخلاصة