الإيمان بالملائكة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧السؤال الخامس : السائل يسأل يقول : لقد قلت بأن المدرسة الإصلاحية بدأت في مصر بمحاربة البدع والخرافات ، وكان الزعيم هو جمال الدين الأفغاني ، وبعد سفره تبنى ذلك محمد عبده فهل كان جمال الدين هو أساس فكرة محاربة البدع والخرافات ، أم أنها فكر ة محمد بن عبد الوهاب التى انتقلت إلى مصر ؟
الجواب : في الواقع جمال الدين الأفغاني إلى الآن – أقول عن الحقيقة التى عندي – هو شخصية غامضة ، ما عرفت حقيقته ، أمر جمال الدين الأفغاني ، هو لغز من الآلغاز ؛ لأني أنا كنت أعتقد بأن هذا الرجل مصلح طبعا أرسى دعائم مدرسته الإصلاح ولا شك أنه قام بدور إصلاحي – لا يشك في هذا – عندما كان بمصر ، لكن كانت تصرفاته تصرفات غريبة من نوعها بعد ما خرج من مصر ، لأنه أحيانا – حسب ما قرأت في تاريخه الذي كتب بأقلام الأفغان أنفسهم(1) ، أنه كان تارة يريد أن يرتبط بالإنجليز لمحاربة الروس القياصرة ، وتارة يريد – عندما ييأس من هذه الناحية – يريد أن يرتبط بالروس لمحاربة الإنجليز ، فيتبين من هنا أن الرجل كان متذبذبا ، غير مستقر على فكر معين وعلى منهاج معين ، أما بالنسبة إلى الفكرة الوهابية ، ما أظن في عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وصلت إلى مصر ، هذه أخيرا ، طبعا هم ضد تعظيم المقابر وتقديسها وتقديم النذور والقرابين إليها ، ولكن بالطبع هذه الفكرة هي التى جاء بها الإسلام من أول الأمر قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، يعني فكرة التنزيه ، وإنما الناس أحيانا يتأثرون بتعظيم … من جراء الخرافات التى يعيشون فيها ، والتى تسيطر على أذهانهم ، يذهبون يطلبون الشفاء من قبر أو ، من عين ، أو من كذا أو من كذا ، وإنما المسلمون من أول الأمر يحاربون هذه الفكرة .