الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥أما كون الله عز وجل سبحانه وتعالى أولى بهذا الحب على كلا الاعتبارين " على اعتباره أي واحد من السببين " فإن عظمة الله سبحانه وتعالى عظمة لا يمكن أن يقدر أحد قدرها ، إذ عظمة الله عظمة مطلقة لا حدود لها ، فأي أحد اتصف بأي صفة من صفات الكمال فإن ذلك كمال بشرى محدود وكمال الله سبحانه وتعالى مطلق لا حدود له ، فلو نظرنا إلى الصفات الكمالية في البشر من القدرة والعلم والكرم وغير ذلك من الصفات الكمالية التي توجد في البشر ، نجد بجانب أن الله سبحانه وتعالى اتصف بتلك الصفات اتصافا لا يمكن أ يقارن باتصاف أي أحد من خلقه بها ، فإن اتصاف الإنسان كما قلت اتصاف محدود ، لنا مثلاً صفة العلم ، الإنسان مهما أوتي من العلم فإن كلمة علم نسبي محدود إذ الذي يجهله من الحقائق أكثر مما يعلمه بكثير ، بل الذي يعلمه لا يوازي شيئاً بجانب ما يجهله ، ثم الذي يعلمه لا يعلمه من جميع جهاته ، فلربما استطاع أن يتوصل إلى معرفة بعض الجهات دون بعض ، لربما علم الظواهر منه دون الظواهر دون البواطن ، فإن الإنسان لا ينفذ علمه إلى بواطن الأشياء ، إذن الله تبارك وتعالى وحده هو العليم بكل شئ علماً ، كل ذرة من ذرات الكون إنما هي في حيطة علمه سبحانه بل علم الله عز وجل بجانب إحاطته بها نافذ إلى أقصى دخائلها ، فما من شئ يمكن أن يعبر عنه أو لا يقع حتى تحت مقاييس التعبير إلا وعلم الله سبحانه وتعالى محيط به من تلك الذرة نفسها هذا مع كون الحق عز وجل قد أحاط بهذا الوجود بأسره علماً مع أن علم المخلوق أيضاً علم حادث وعلم الله تبارك وتعالى لم يحدث فهو أزلي فهو يعلم بل هو سبحانه وتعالى علمه على ما كان من قبل ولا يتجدد لأن المتجدد هو حادث وعلم الله تبارك يعلم شئ قبل حدوثه كما سيحدث ويعلم أيضاً في الأزل ماذا سيكون بعد حدوث ذلك الشيء وكيف تكون نهايته وماذا يترتب على هذه النهاية ..