الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

إذ قدرة الخالق قدرة مطلقة لا حدود لها وقدرة الإنسان قدرة نسبية محدودة جداً مهما أوتي سواء في ذلك الإنسان وغير الإنسان ، كل مخلوق من مخلوقات الله قدرته نسبية محدودة ، فهو يقدر على بعض الأشياء ولا يقدر على جميع الأشياء والذي يقدر عليه إنما يقدر على جانب منه ولا يقدر على الجوانب الأخرى … كذلك لو جئنا إلى ناحية الكرم فإن كرم الإنسان كرم نسبي محدود جداً وكرم الله تبارك وتعالى كرم لا حدود له فالكون كله هبه من الله تبارك وتعالى لمخلوقاته سخر لهم هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف ورتبة هذا الترتيب ونسقه هذا التنسيق .

الجانب النفع للمحب من قبل محبوبة

ثم إن جئنا أيضاً إلى الجانب الأخر هو جانب النفع لهذا المحب من قبل محبوبة ، فإن الله تبارك وتعالى وحده هو الذي سخر للناس ما ينفعهم يعني ذلك عندما يذكر الله تبارك وتعالى صفاته لهم ، ويذكرها بطريقة التشويق إلى عبادته والترغيب في هذه العبادة بسبب ءالائه الواسعة التي لا يمكن أن تحيط بها عقول البشر ، فالله تعالى يعرفنا نفسه بقوله ( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءً ، فأخرج من الثمرات رزقاً لكم ، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر كلم الأنهار ، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ، وسخر لكم الليل والنهار ، وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، إن الإنسان لظلوم كفار ) (1) وعندما يأمرنا الله بعبادته يذكرنا أيضاً بهذه النعم العظيمة إذ يقول ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماءً فأخرج من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون ) (2) ويقول الحق سبحانه وتعالى عندما يقيم علينا الحجة بأنه إله واحد وينعي على المشركين الذين اتخذوا ألهة أخرى من دون الله سبحانه يقول

١٦ / ٦٤