الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢الإيمان بالغيب هو الإيمان وهو الفرق بين حزب الله وحزب الشيطان والإيمان إنما هو إيمان بالغيب ، فالإيمان بالشيء الذي يقع تحت الحواس ويدركه الإنسان بحواسه إنما هو أمر ضروري إذ أن الإنسان لا يمكن بحال من الأحوال أن يكابر حسه فينكر ما وقع عليه ولكن الإيمان هو بالغيب وهو نقطة الاقتراف بين حزب الله وحزب الشيطان . فحزب الله سبحانه وتعالى يؤمن بالغيب ولذلك عندما وصف الله تبارك وتعالى المثقفين الذين أخبر عن القرآن الكريم بأنه هدى لهم … وصفهم بالإيمان بالغيب عندما قال " هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب " (1) . أما الذين لا يؤمنون بالغيب فهم قوم لا يعرفون حياة إلا هذه الحياة والوفاة فلا يرون وجود للإنسان إلا هذا الوجود المحدود القصير ، ولا يعرفون وجود للإنسان إلا هذا الموجود المحسوس الذي يشاهدونه بأبصارهم ويقع تحت حواسهم ، وإن تجاوز هذه الأبصار أو تجاوز الحس فإنهم لا يتجاوزونه إلا إلى ما هو امتداد له وهي آلات الاكتشاف … فهولاء انغلقت أذهانهم وانحصروا في هذا المضيق من هذا الكون فلم يفسحوا لأفكارهم أن تسبح في خضم هذا الوجود الذي إن دل على شئ إنما يدل على موجد ، بل قصر أبصارهم على ظاهر هذا الكون من غير أن ينفذوا إلى حقيقته .
(1) البقرة 2
( مصير الحضارات المبنية على الفكر المادي )
الانهيارات والتصدع والزوال