الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

ومن أجل ذلك فإن الحضارات التي تنبني على هذا الفكر المادي والفكر الضيق الفكر المتوقع في مضيق المادة ، حضارات لا يكاد يكون لها قرار فما تلبث أن تتهاوى تحت أعاصير الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى البشر عليها بأن هذه الحضارات تكون خاوية الروح ، إذا الحياة ليست مادة فحسب فالإنسان ليس جسماً فحسب ولكنه جسم وروح ولذلك ترون أن الحضارات المبنية على هذا الفكر المادي ، الفكر المنغلق المنحبس في هذا المضيق لا تلبث أن تتهاوى لأدنى مؤثر وفي عصرنا نحن شهدنا فترة من الزمن كان الإلحاد فيه رمز التقدم وشارة الرقي ودليل التحضر . وكان الاستمساك بالفكر الديني في نظر الكثير من هؤلاء استمساك بأمور وهمية لا تلبث حسب نظرهم أن تتلاشى فقد غشيت الناس غاشية من الإلحاد ، هذه الغاشية لم تلبث أن بددت أفكارهم وتركتهم يهيمون في هذه الحياة لا يعرفون قبيلها من دبيرها ولا يفرقون بين ماضيها وحاضرها ، إنما مقياس النفع والضرر عندهم ما يكسبونه أو يكسبونه أو يخسرونه من شهوات هذه الحياة الدنيا ، ولكن ما لبثت هذه الحضارة أن تزلزلت أركانها وتصدع بنيانها … وكما ترون أن الفكر الشيوعي الإلحادي أصبح يتهاوى اليوم ساعة بعد ساعة بل لحظة بعد لحظة حتى أننا نرجو بمشيئة الله أن لا تبقى له باقية قط …

( أساطيل الفكر الشيوعي يفسرون بانهياره وبعدم صلاحيته )

وقد حدث بهذا أساطيل هذا الفكر أنفسهم فأصبحوا هم الذين يحملون المعاول لهدم بنيانه ، بل بعدما كانوا سرنثة المحافظين عليه في فترة غير قصيرة من الزمن وليس الوضع في الفكر الرأسمالي الإلحادي المادي الغربي بأحسن منه في الفكر الشيوعي الإلحادي فإنهما جميعاً يصدران عن أصل واحد وينهلان من مورد واحد ، ولذلك فإن هذا الفكر المادي الرأسمالي العلماني لن يلبث حتى يتهاوى أيضا …

الإنسان جسم وروح

٣ / ٦٤