الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠هذا بجانب الاعتقاد في أن الخير بأسره ، بكل حذافيره ،إنما هو طاعة الله ـ والشر بأسره إنما هو معصيته عز وجل ، فما من طاعة من طباعات الله إلا وهي خير ، وما من معصية ضد معاصيه إلا وهي شئ ولئن كانت طاعة الله تبارك وتعالى خير للإنسان بجانب كون الحق عز وجل جدير بأن يطاع لعظمته وكبريائه وجديراً أن يطاع أيضاً لأجل فضله وإحسانه وجديراً أن يطاع من اجل وعده ووعيده ، فهو القدير سبحانه على كل شئ وقد وعد وهو صادق في وعده وميعاده ، إذ لا خلاف لميعاده كما أخبر عز وجل بذلك في كتابه ، فإذن على هذا العبد أن يجسد هذه المحبة بالطاعة لله تبارك وتعالى ومن أولى بان يطاع من الله الذي خلق السموات والأرض وأحاط بكل شئ علماً وأحصى كل شئ عدداً ، وأحاطت بكل ذرة من ذرات هذا الكون أحاطت قدرته بالصغير والكبير ، أحاطت قدرته بالظاهر والباطن من أجزاء هذا الكون فما من شئ إلا أحيط بقدرته سبحانه وتعالى .. ومن أولى بأن يطاع بعد الله سبحانه وتعالى من رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي دعا إلى هذا الخير العظيم وجاهد في ذات الله وحرص على ابتغاء البشر مما كانوا فيه وعليه من الضلالة العمياء التي كانوا ير تكسون في مهاويها كما أخبر تعالى بقوله ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) (1) نعم كانوا في ضلال مبين ، فإن محبة الله ومحبة رسوله -صلى الله عليه وسلم - يجب أن تتجسد فالطاعة المطلقة من العبد لله ولرسوله الأمين صلوات الله وسلامه عليه .
( والتواد بين المؤمنين علامة من علامات الإيمان )