الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر بجانب ذلك أيضاً من علامات الإيمان التواد بين المؤمنين لا لأجل قرابة حميمة تشد بعضهم إلى بعض ولا لأجل منفعة عاجلة ينالها المحب من محبوبة إنما هي مودة في ذات الله وأنه يحب المرء لا يحبه إلا لله ، فالعلاقة الإيمانية بين المؤمن التي تطغى على كل علاقة وتجعل المؤمن مشدوداً إلى المؤمن يحبه ويحرص على مصلحته ويسهر من أجل دفع الضرر عنه ، هذه العلاقة هي من مقتضيات الإيمان ومن دلائل هذا الإيمان وبدون هذا الترابط بين المؤمنين لا يصل المؤمنون إلى ذروة الإيمان ، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) روي ذلك الإمام مسلم في صحيحه عن طريق أنس رضي الله عنه ، أيضاً فالمؤمن يحب المؤمن حباً جماً كما يجب نفسه ولا ريب أن الإنسان بطبعه لا بد أن يحب نفسه حباً عظيماً ، ولذلك كثيراً من الناس من أجل حب النفس يريدون أن يستأثروا بالخير دون الآخرين ، إلا أن المؤمن من شأنه أن يحس أمنه ، أحاسيس إخوانه في الإيمان فلذلك يحب لهم ما يحبه لنفسه من الخير ، وقد يفدي المؤمن أخاه بنفسه وهذا حصل عندما كان الإيمان ساكناً راسخاً ، فالمؤمنون كان أحدهم يؤثر مصلحة أخيه على مصلحة نفسه بل ربما كان المؤمن أحرص على حياة أخيه من حياة نفسه ، قد استقصى في أولئك النفر الذين أصيبوا في غزوة من الغزوات وعطشوا عطشاً شديداً فجئ إليهم بالماء فلما كاد أحدهم يطفئ سعار ظمأه بقطرات من الماء سمع أخاً له يطلب الماء ، فأمر بأن يقدم إليه ، وسمع الثاني بالثالث يطلب الماء فـ وأخيراً مات الثلاثة قبل أن يبلوا لهواتهم بذلك الماء على حالة/
لو أن في القوم حاتما على جوده لظن بالماء حاتم
هكذا كان السلف الصالح يحرص أحدهم على مصلحة أخيه أكثر مما يحرص على مصلحته ويؤثر أخاه على نفسه .
( خوف الرجوع إلى الكفر من علامات الإيمان )