الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

سواء كان هذا الكفر كفر ملة أو كان كفر نعمة فالمؤمن ينأى عن كفر الملة ، لأن كفر النعمة يتنافى مع الإيمان إذ لا يجتمع الكفر والإيمان ، ومن أجل ذلك جاء بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الذي يغشى معاصي الله سبحانه وتعالى يخلع عن نفسه رداء الإيمان في حال غشيانها فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) فالزاني خلع عن نفسه ثوب الإيمان بزناه وكذلك السارق وكذلك شارب الخمر هؤلاء أعمالهم تتنافى مع الإيمان . هذا وقد يطلق الإيمان كما قلت شرعاً على النفس التصديق ولكن ثمرة هذا الإيمان إنما هي مع التكليف مقتض هذا التصديق فالله تعالى يقول ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) (1) وفي هذا ما يدل على أن الإنسان عندما يؤمن إيماناً تصديقا فقط ولكن يلتبس بجانب ذلك بالظلم لا يكون بالغاً إلى مرتبة الإيمان الحق الذي وعد الله سبحانه وتعالى أصحابه بالفوز والسعادة في الدار الآخرة ، إلا انه بجانب ذلك هو متلبس بالتصديق الذي خرج به عن حيز الإشراك فلا يعد من المشركين ولا يحكم عليه بحكم كفر الملة وإنما هو في حيز العصاة المتمردين على ما يقتضيه إيمانهم ، إلا أن هذا الإيمان عندما يقوى على جانب المعصية بجر صاحبه عما هو فيه من المعصية وينأى به عنها شيئاً فشيئاً إلى أن يلحق بالمؤمنين الذين هم مستمسكون بهدى الله تبارك وتعالى بالعبادة ..

٢٣ / ٦٤