الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقد وقع إشكال على كثير من الناس بسبب ما وجدوه في آيات الكتاب العزيز بوصف المؤمنين أحياناً بما يدل على أن إيمانهم لا يكون متلبساً بالأعمال الصالحة وقد يكون بالظلم ومع هذا أيضاً ما جاء من الآيات الكثيرة التي تعطف العمل الصالح على الإيمان والكتاب العزيز مع هذه الدلائل التي دلت على أن الإيمان يشمل الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والأقوال الصادقة بجانب شموله للعقيدة .. فنجد أن جانب من العلماء ترددوا في هذا الأمر ومما أشكل عليهم قول الله تبارك وتعالى ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانهم لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانهم خيراً )(2) وكذلك ما جاء في وصف المؤمنين بالتقاتل في قول الله عز وجل ( وإن طائفتك من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) (3) وكذلك العطف ،عطف العمل الصالح على الإيمان مع أن العمل الصالح حسب ما تقتضيه الأحاديث التي ذكرت بعضها منها ذكرت بعضا منها الآيات الصريحة داخل في ضمن الإيمان وقد أجاب عن هذا ابن تميمة على أن الإيمان عندما يعطف على العمل الصالح يكون بمعنى التصديق وعندما يذكر مستقلا عن العمل " لا يذكر معه العمل" فهو معنى التصديق مع العمل الذي يجسد هذا التصديق الذي يترجمه ترجمة دقيقة على أن الشيء قد يذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى ( إني نذرت للرحمن صوما) (4) فإن المقصود بالصوم هنا ليس إلا بمعنى مطلق الإمساك وليس هو الصوم الشرعي وكذلك قول الله تعالى ( أيعجب الكفار نباته ) (5) مع أن الكفار هنا بمعنى الزراع فقد لوحظ فيه معنى اللغوي وهو الستر لأن أصل الشر كما يقول الشاعر :
يعلو طريقة متنها متواترا في ليلة كفر النجوم غمامها
أي غطى النجوم غمامها … وكما يقول الشاعر الأخر /
ألقت ذكاء يمنينها في كافر