الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد أخرج عبد الرزاق عن طائفة من العلماء منهم سفيان الثوري والأوزاعي ومالك وغيرهم أنهم كانوا يقولون الإيمان قول وعمل والمقصود بالقول هنا ما يترجم العقيدة ، فليس المقصود مجرد قول بالسان من غير أن نكون معناه راسخ في النفس .. وإنما المراد بالقول ما يترجم العقيدة الراسخة في النفس وكذلك روي نحو ذلك عن الإمام الشافعي وأخراج أبو القاسم اللالكائي عن الإمام البخاري أنه قال أدركت نحو ألف من علماء السلف كلهم كانوا يعتقدون أن الإيمان قول وعمل ولم يكونوا يحصرون الإيمان في مجرد الاعتقاد فحسب من غير التفات إلى جانب العمل ، وذكر الحافظ عن كثير في تفسيره عن جماعة من علماء السلف أنهم حكوا الإجماع على هذا القول فإذن السلف كانوا يعتبرون الإيمان قول وعمل ومعنى ذلك الإيمان عقيدة يترتب عليها العمل ، ولم يكونوا يعتبرون الإيمان مجرد تصديق بأمور من غير أن يتفاعل الإنسان ومن غير أن يترجم هذا التصديق إلى واقع محسوس في سلوكه ومعاملاته مع الناس وعبادته لربه سبحانه وتعالى وإنما كانوا يعتبرون الإيمان ما رسخ في النفس من الاعتقاد الحق الذي يؤدي إلى الاستمساك بحبل الله تعالى المتين وعدم التفريط فيما أمر به أو فيما نهى عنه … وهكذا يجب أن يرسخ في نفوس الناس بخلاف ما يقول بعض الناس الذين لا تهمهم الاستقامة كنت حضرت في هذا العام في أحد المؤتمرات وحضرت شخص من دولة علمانية في ذلك المؤتمر وتحدث عن مشكلات ما يسمى بالتطرف في وقتنا هذا وقال إن ذلك منشؤه أن الناس أخذوا بعقيدة المعتزلة في الإيمان ، كأن هذه العقيدة ما كانت موجودة إلا عند المعتزلة ، أي أن الإيمان قول وعمل ، وان العمل لا بد أن يكون مقترناً بالاعتقاد وإلا كان الاعتقاد نفسه اعتقادا هيتا خاويا ، ودعا إلى فصل العمل عن الإيمان بحيث لا يعد العمل من الإيمان ، هكذا اختلال العقول وطيش الأفكار وهيام هذه الأوهام في هذه المتاهات ، وهكذا يستفز الشيطان والعياذ بالله

٢٦ / ٦٤