الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

والناس الذين ما كانوا يؤمنون بالروح ويزعمون أن العلم يتنافى كل التنافي مع ما يقال عن الروح ومع ما يقال عن عالم الغيب . أصبحوا الآن ينقضون ما كانوا أسسوه من قبل من نظريات مادية تتعلق بوجود الإنسان في هذه الحياة … فأصبحوا يثبتون ما يخطونه بأيديهم وما ترسمه أقلامهم أن الإنسان لا يعني أنه جسم فحسب ، بل هو جسم وروح والجانب الروحي منه أهم من الجانب الجسماني .

الإيمان … معانيه ومدلولاته

إذن ما هو الإيمان الذي هو طاقة روحية والذي هو المعبر الذي يعبر عليه الإنسان إلى أن يصل بعالم الغيب وإلى أن يتصل بحياة أخرى غير هذه الحياة بحيث يستجلي حقائق غيبية تتعلق بما عدا هذا العالم المشاهد المسوس ويتعلق بحياة هذه الحياة كلمة الإيمان من حيث " مدلولها اللغوي " هي مأخوذة من الأمن ، فإن الإيمان مصدر أمن وإنما أخذت من الأمن الآن لأن الإيمان بمعنى التصدق … كما يدل على ذلك قول الله تعالى فيما يحكيه عن عبادة بني يعقوب عليه السلام من قولهم لأبيهم " وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " (1) وإنما كان الإيمان من الأمان لأن المصدق عندما يصدق محدثه فقد أمنه أن يكذبه وهذا المدلول اللغوي هو منظور إليه في نقل هذه الكلمة إلى مدلول آخر شرعي كما أن بقية الكلمات التي نقلها الشرع عن معانيها اللغوية إلى مدلولات أخرى ليست هي تلك المدلولات السابقة ، روعي في هذا النقل في تلك الكلمات أيضاً ما كان لها من معاني من قبل في اللغة .. ( " نقل مدلول الصلاة اللغوي إلى المدلول الشرعي " ) فالصلاة مثلاً هي لغة بمعنى الدعاء ، كما يدل على ذلك قول الشاعر /

تقول وقد قربت مرتحلاً … يا رب جنب أبي الأوصاب الوجعا

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي … عيناً فإن لجنب المرء مضطجعا

٤ / ٦٤