الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

إن هذا الإيمان ليقضتي بطبيعة الحال بأن تجسده في سلوكنا بحيث نحرص كل الحرص على طاعة الله تبارك وتعالى حتى لا تعثر هذه الملائكة على أية زلة منا ولئن لا تلحظ إساءة منا فيجب علينا أن نحرص كل الحرص على تبيض صحائفنا التي هي بأيدي الملائكة الكرام الكاتبين، ولئن كان من طبع الإنسان عندما يشعر بمراقبة من لإنسان مثله تطرأ عليه الغفلة ويلابسه النسيان، ويقصر في أعماله ووظيفته، وعندما يشعر بمراقبة أحد مثله، لا بد أن يحرص على ألا تصدر منه فلته من الفلتات التي يسجلها عليه ذلك المراقب، فلو أدرك أي أحد أنه مراقب من قبل مخابرات دولة من الدول التي تتمكن من إيذائه وتتمكن من عقوبته فإنه يحرص على ألا تتطلع تلك المراقبة على أي عمل من الأعمال التي يمكن أن يسأل عنها أو يعاقب عليها، فكيف إذا كانت هذه الرقابة من قبل الله سبحانه وتعالى وقد هيأ الله عز وجل هؤلاء الملائكة لا لأجل تكليفهم حتى يختبر الله تبارك وتعالى طاعتهم وحتى يدرك الناس طاعتهم لله تبارك وتعالى فيحرصوا أيضاً أن يطيعوا الله تبارك وتعالى كما يطيعونه، ولأجل أن تمتلئ قلوب العباد خشية من الله تبارك وتعالى بالشعور بهذه المراقبة من قبل هؤلاء والملائكة الكرام الكاتبين، بجانب مراقبة الله، فكيف إذا الرقيب هو الله وقد هيأ الله تبارك وتعالى هؤلاء الرقباء الذين لا ينسون بأي حال من أحوال وإنما يزم هواه بزمام التقوى ويفيد جميع حاجات نفسه وجميع خواصر صدره وجميع ما يصدر منه من أعمال وأقوال بقيد التقوى، ويلتزم بلوازم التقوى التي فرضها تبارك وتعالى.

* الإيمان بالكتب السماوية يوحي الله تعالى إلى رسله:-

٤٢ / ٦٤