الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

كذلك يأتي بعد الإيمان بالملائكة الإيمان بكتب الله سبحانه وتعالى والإيمان يكتب الله هو إيمان بأن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسله ما أوحاه من كلامه لأجل إبلاغ رسالة الله إلى الناس حتى يهلك من هلك عن بينة، ويحي من حي عن بينة، بحيث لا يهلك أحد إلا بعد أن تقوم الحجة عليه وقد قامت الحجة على الناس جميعاً من خلال هذه الرسالة العظمى التي بعث الله تبارك وتعالى بها صفوته من خلقه إلى من شاء من عباده، فإذن الإيمان بهذه الكتب إنما هو يوحي الله تبارك وتعالى هذا الوحي لم ينزل لأجل التسلي به بين الناس لأجل أن يكون أدب يدرس ويتسلى به المتسلون وينقله الناقلون ويبحث فيه الباحثون وإنما أنزل لأجل أن تتحول حياة الناس جميعاً إلى واقع يجسد هذا الوحي الذي أوحاه الله تبارك وتعالى، فإذن على هذا المؤمن الذي آمن بوحي الله أن يكون في أعماله وأفعاله، لا يصدر إلا عن تعاليم الله فلا يقدم على شيء إلا ببينة من ربه ولا يحجم عن شيء إلا ببينة من ربه فيؤثر ما أمره الله تبارك وتعالى به على هوى نفسه وهوى الناس أجمعين ويقدم طاعة الله سبحانه وتعالى على كل مصلحة يتخيلها إذ لا مصلحة في الحقيقة إلا في إطار هذه الطاعة والمفسدة كل المفسدة إنما هي في مخالفتها والنزوح عنها فإذا آمن الإنسان بهذا الوحي لزمه أن يتفاعل تفاعلاً تاماً مع تعاليم هذا الوحي ومع هداية هذا الوحي، كيف ونجد في كتاب الله سبحانه ما يدل إلى أن الذين لا يلتزمون تعاليم الله وإنما يختارون ما يختارون ممن وحي الله فيعلمون به ويرفضون ما يرفضون من وحي الله فيعملونه، إنهم ليسوا من الإيمان في شيء، فالله تعالى عند ما ذكر قصة بني إسرائيل وما كان منهم في فك أساراهم مع ما يحصل فيما بينهم من التقاتل وسفك بعضهم دماء بعض وإخراج بعضهم بعضاً من ديارهم، عندما ذكر الله تبارك وتعالى ذلك عنهم أتبعه بقوله " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفر ببعض" (1) وهل بنو إسرائيل هم أولى بالتقريع

٤٣ / ٦٤