الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

سبحانه وتعالى ومن أفعاله ومن أحوال هذا الكون وطبائع هذا الوجود والمنقلب الذي سينقلب إليه الإنسان وماذا سيجد الإنسان في ذلك المنقلب، كما إنه بين ماذا يجب على الإنسان أن يعمل لحياة المنقلب، كيف يكون سلوكه في دنياه سلوكاً سليماً يؤدي به إلى السلامة في منقلبه في الدار الآخرة، ولأن كان بنو إسرائيل الذين حملوه هذه الأمانة، أمانة الوحي الرباني ولم يتحملوه كما فرض الله، ضرب الله تعالى فيهم مثلاً عندما قال" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً، بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله، والله لا يهدي القوم الظالمين"(1)، فهذه الأمة عندما تنعى عن هداية القرآن الكريم وعندما تستجدي الحلول من جهات شتي من الغرب والشرق وتعرض عن هذا الكتاب الكريم يصدق عليها هذا المثل نفسه فلا تكون منتفعة بهذا القرآن مهما حافظت على تلاوته بأحسن الأنغام مع المحافظة على أداء حقوق التلاوة كما أمر بترتيله، فإن ذلك لا يجدي شيئاً مع إهمال العمل به، وماذا عسى أن يجدي افتتاح اللقاءات والحفلات واختتامها بهذا القرآن الكريم مع أن ما يجري بين الافتتاح والاختتام كثيراً ما يمون نقضاً لهداية تطبعه أحسن الطبع وهي بجانب ذلك رافضة للعمل به وكيف والله تعالى يقول " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً، ونحشره يوم القيامة أعمى" (2) ويقول عز وجل "وآتيناك من لدنا ذكراً، من أعرض عنه فإن يحمل يوم القيامة وزراً، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة جملاً"(3) فهذا وعيد شديد للذين يعرضون عن القران الكريم، وليس الإعراض عن القران الكريم بمجرد اعتقاد عدم صدقه وإنما الإعراض عن القران الكريم يكون أيضاً بالإعراض عن اتباع أمره والازدجار عن نهيه، فان القران الكريم لم ينزل ليكون نظريات تتلى هكذا من غير تطبيق ولا عمل وإنما انزل ليكون منهجاً ربانيا تعيش على هداه هذه الإنسانية بأسرها، والسلف الصالح كانوا مدركين تمام الإدراك لهذا

٤٥ / ٦٤