الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٤عندما يتلبسون بهذه الحالة من غيرهم، لا والله إنما هم وغيرهم سواء فالوحي الذي أوحاه الله إلى أي أمة من الأمم لم يوحه لأجل أن تتفكه تلك الأمة بتلاوته وأن تستمع بأنغام صوته عندما يتلى، لا وإنما أوحاه الله تبارك وتعالى لأجل أن يكون حياة للناس فالله تعالى يقول " أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"(2) ويقول الله تعالى في هذا القرآن الكريم " وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نهدي من نشاء من عبادنا"(3) فالله تعالى سماه روحاً وسماه نوراً فإذن علينا أن نحيا بهذه الروح وعلينا أن نقتبس من هذا النور فلا نتسكع في الظلمات ونحن بين أيدينا النور ولا نؤثر الموت على الحياة ونحن بين أيدينا الروح التي نحيايها فمعنى ذلك أن يجسد هذا الذي أنزله الله تبارك وتعلى تجسيدا تاماً في الأعمال كلها بحيث لا يحكم الإنسان إلى حكم الله سبحانه في وحيه ولا يحكم إلا بحكمة ولا يتصرف إلا بحسب أمره وجميع هذه الكتب التي أنزلها الله عز وجل تتمثل الهداية التي فيها فيما أنزله الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أنزل عليه الكتاب ليكون مهيمناً على ما قبله من الكتب فالقرآن الكريم هو مهمين على كل ما تقدمه من كتاب.
* الخير كل الخير في تطبيق القرآن الكريم والاعتصام به:-
فمعنى ذلك أننا عندما نعمل بهذا القرآن الكريم نكون قد آمنا حقاً بما أوحاه الله تبارك وتعالى من كتب إلى رسله لأن ما تفرق في تلك الكتب اجتمع في هذا القرآن الكريم، فالخير كل الخير إذن في الإعتصام بهذا القرآن الكريم وفي اتباعه والله تعالى يقول" ونتنزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"(4) فهو شفاء من كل ناحية من النواحي، هو شفاء من حيث العقيدة لأنه بين ما لم نكن نعلمه من صفات الله
(1) البقرة : 85 (2) الأنعام : 122
(3) الشورى: 52 (4) الإسراء :82