الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٧كذلك الإيمان بالرسل إنما هو إيمان بصفوة خلق الله الذين هيأهم الله عز وجل لحمل أمانته إلى خلقة فهم أعدوا بفطرتهم التي فطرهم الله تعالى عليها لأن يكونوا وعاء لهذا النور الذي بعثهم الله تعالى به وأن يكونوا هداة للأمم التي بعثوا إليها مثالاً في الكلمالات البشرية فإنهم قد احتووا على جميع صفات الخير التي يمكن أن تكون في البشر، فرسل الله سبحانه وتعالى صنعوا على عين الله من أجل الاضطلاع بأمانة الله والقيام بأمره والدعوة إلى دينه وهداية عباده إلى مسالك الرشد وقد قُلتُ بأن الإنسان من طبعه أن يحب تقليد الناس الذين يفوقونه في مواهبهم التي اختصهم الله عز وجل بها سواء كانت هذه المواهب فطرية أو كسبية وسواء كانت المواهب ذاتية أو غير ذاتية وعلى هذا فرسل الله هم أولى بالاتباع ثم هؤلاء الرسل بسبب جهادهم الكبير وجهادهم المتواصل من أجل هداية البشر ودؤوبهم على إبلاغ دعوة الله، هم أحق الناس بالإجلال والإكبار وأحق الناس بالإعظام والاحترام وأحق الناس بأن تترسم خطوتهم وأن تتبع آثارهم، هم بسبب … ذلك وبسبب تفوقهم على الناس فيما طبعهم الله تعالى عليه من قطرة الخير وما كساهم إياه من ثوب التفضل هم أحق الناس بأن يكونوا محبوبين محبة تمتلك شعاب النفوس، فبسبب ذلك لا بد أن يتفاعل الإنسان مع هذا الإيمان بهؤلاء الرسل ومع هذا الحب الذي تقتضيه هذه الفطرة السليمة ويقتضيه الإيمان بهم.
* الرسل هم قدوة البشر:-