الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٧جـ: الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فالله تعالى لا يحاسب من قبل العبد تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً إنما هناك أمر ما مضى، وهذا القدر لا يعنى أن الإنسان سلب الاختيار بل جرى هذا القدر وفق ما علم الله تعالى من عباده من اختيار، فهو يعلم من سوف يختار الخير ومن سوف يختار الشر وقد جرى قدره سبحانه وتعالى وفق ما علم من اختيارهم ولا يعنى ذلك بحال من الأحوال أن يكون هذا الإنسان مجبوراً على فعل أمر ما بحيث لا يمكنه أن يكون له فيه اختيار وإنما جرى قدر الله بحسب ما علم الله من اختيار العباد.
* قد يقول قائل: إن طاعة الملائكة لربهم طاعة مطلقة لا يشو بها شيء من الشهوات فيه إيمان محض بينما الإنسان تتنازعه النوازع والشهوات، فالشيطان هو النفس والهوى والدنيا كلها هواتف شيطانية فالبتالي لا مجال للمقارنة ما هو ردكم علت ذلك؟
جـ: نعم، الإنسان تتجاذبه نوازع الشر بجانب كونه أكرمه الله تبارك وتعالى بالعقل الذي إن استخدمه استخداماً سلمياً صحيحاً تمكن به من ضبط هذه النوازع وقيد هذه المؤثرات فالإنسان أكرم بالعقل مع ابتلائه بالشهوات ولكن بجانب ذلك الإنسان هداه الله النجدين وبين له ما يأتي وما يذر وقامت عليه الحجة من خلال عز وجل مع أن العقل نفسه نور يهديه إلى التمسك بالوحي والاعتصام بحبل الله ولكنه تغطى عليه نوازع الشر وتؤثر عليه جوانب السوء فتدفعه إلى المنزلقات والعياذ بالله، فلا ريب أنه إن اعتصم بحبل الله واستمسك بأمر الله وترك مناهي الله كان كما يقول العلماء أفضل من الملائكة، إلا أنه إن استسلم للشهوات وانقاد لها كان شر من البهائم، إذ البهائم لا عقل لها بينما الإنسان قد أكرمه الله تعالى بالعقل، فالله سبحانه وتعالى هو الذي بحق له أن يطالع ويجب أن ينقاد له ولا يجوز بحال من الأحوال أن يخالف أمره.