الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٦جـ: على أي حال، نحن لا نقوى على القول بأن اليوم الآخر مما يدرك بالعقل عند كل أحد فالناس يتفاوتون في ذلك، هذه أمور بعضها يدرك بالسمع وبعضها يدرك بالعقل، بعضها تقوم الحجة به من طريق السماع وبعضها تقوم الحجة به من طريق العقل، أما عندما يفكر الإنسان ويتعمق فإنه قد يتوصل عندما ينور الله سبحانه وتعالى بصيرته إلى الإيمان بالمنقلب، الإيمان باليوم الآخر قد يدرك الإنسان ذلك بعقله عندما يلهمه الله سبحانه وتعالى ذلك، وذلك قد لا يتسر لكل أحد، فالإنسان يعلم بفطرته أن الله الذي خلق هذا الوجود والذي أحسن خلق كل شيء وأعطى كل شيء خلقه وهدى الإنسان إلى النجدين يدرك أن الإله سبحانه عادل في ملكه ولا يمكن أن يكون هناك حيف في ملكه مع أننا نشاهد في حياتنا الدنيا هذه بأن أحوال الناس ليست هي وفق أعمالهم فقد يكون هناك من هو محسن ولكنه بجانب ذلك مضيق عليه في حياته الدنيا بجانب إحسانه وقد يكون هناك مسيء ويكون بعكس ذلك، هناك مسيء ولكنه موسع عليه في حياته الدنيا فإذن ما يناله الناس في هذه الدنيا من خير وشر ليس ذلك هو الجزاء الذي يترتب على أعمالهم، فلا بد إذن من جزاء آخر متى يكون هذا الجزاء، لا بد أن يكون هذا الجزاء في الجزاء في حياة غير هذه الحياة، ودار غير هذه الدار لأن أوضاع الناس في هذه الدار ليست هي وفق ما هم عليه من خير أو شر أو استقامة أو انحراف، هذا أمر قد يلهمه الله تبارك وتعالى إلى بعض الناس فيفكر في اليوم الآخر من غير أن تقوم ما عليهم به حجة من طريق السمع، ولكن ليس ذلك قاسماً مشتركاً بين جميع الناس وإنما هو قد يوجد مع القلة مع الصفوة من الناس.
* إذا سألنا أحد الملحدين وقال إذا كان الله تعالى يقدر للإنسان أعماله منذ البداية خلقة فلماذا يحاسبه. كيف نرد عليه؟