الإيمان مفهومه وتطبيقاته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الايمان مفهومه وتطبيقاته لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

ولكن الله سبحانه وتعالى نقل هذا اللفظ من معناه اللغوي إلى معنى آخر شرعي يلاحظ بجانب هذا المعنى الشرعي أصل مدلول هذا اللفظ اللغوي … فالحج في الشرع هو القصد إلى البيت الحرام في زمن مخصوص ويكفيه مخصوصة مع أداء أعمال مخصوصة هناك ، فهذا المعنى يشتمل على القصد كما أنه يشتمل على أمور أخرى بجانب مطلق القصد .

(1) البقرة 276

(2) التوبة 103

( نقل المدلول اللغوي للصوم إلى المدلول الشرعي )

وكذلك الصيام ، فالصيام في اللغة بمعنى الإمساك ، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى فيما يحكيه من الأمر الموجه إلى مريم عليها السلام ( فقولي إلى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا )(1) هذا الصوم ليس هو هذا الصوم الشرعي المعهود وإنما هو صوم عن الكلام ( إني نذرت للرحمن صوماً ) (2) وقد نقل الحق سبحانه وتعالى هذا اللفظ من مدلوله اللغوي المعروف عند العرب إلى نوع آخر من الإمساك … وهو الإمساك عن الأكل والشرب ومباشرة النساء إلى سائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

( نقل المدلول اللغوي للإيمان إلى المدلول الشرعي )

وكذلك الإيمان روعي فيه أيضاً أصل المعنى اللغوي في معناه الشرعي الذي نقل إليه اللفظ ، فالإيمان هو التصديق وهذا التصديق إنما هو التصديق بأمور معينة ، التصديق بها يؤدي إلى التفاعل مع مقتضياتها بل هذا التصديق يؤدي إلى التفاعل مع كل جريئة من جزيئات ما يقصد بالإيمان … . فالمؤمن لا بد من أن يتفاعل تفاعلاً تاماً مع بصديقه الذي لم يتردد فيه بما أوجب الله تبارك وتعالى عليه التصديق به ، فنحن لو نظرنا إلى المعنى الشرعي للإيمان وجدنا أنه تصديق جازم لا تردد فيه ولا ريب حوله بكليات معنية ، هذه الكليات تنطوي على الجزئيات .

(رسول الهدى يخبر جبريل عليه السلام بكليات الإيمان )

٧ / ٦٤