الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢هذا وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون العودة إلى مقاعد الدراسة في هذا الفصل الجامعي وحال الأمة كما كانت من قبل الأمة هي في حالة مدلهمة، هي في ضياع وتشتت تكابد المذلة والهوان، وتتجرع غصصهما وذلك إنما يعود إلى حال الأمة في صلتها بربها سبحانه وتعالى، وفي صلتها بدينها الحنيف فإن الله تبارك وتعالى إنما جعل الأسباب مفضية إلى مسبباتها بأمره وبحكمته؛ فلذلك على الإنسان أن يأخذ بالأسباب التي تفضي به إلى الخير وأن يحرص على أن يأتي كل شيء من بابه، وأن يقصد كل أمر من سبيله فالله تبارك وتعالى أمر عباده أن ينظروا في سننه في هذا الكون، وأن يعتبروا بحال الأمم البائدة وما حدث لها من رفع وخفض وعز وذل ونصر وانهزام وقوة وضعف حتى تأخذ هذه الأمة بالأسباب " لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ "(1).
أهمية القرآن الكريم:
و من المعلوم أنه سبحانه وتعالى أكرم هذه الأمة ببقاء الوحي الذي اختصها به فهو باق لم تطله أيدي المحرفين و لم تمتد إليه مؤامرات المتآمرين مهما كانت ، إذ الله تبارك وتعالى صانه منذ ذلك كله وبقي منارة شامخة تنير للناس الطريق وتبين لهم كيف يتصرفون في حياتهم إن الله تبارك وتعالى وصف هذا الكتاب العزيز بقوله : " إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا "(2).
(1)[يوسف:111]
(2)[الإسراء:9]