الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ " (1).فهذه الكائنات بأسرها دالة على وحدانية المكون سبحانه وتعالى ولذلك العاقل يصل إلى قناعة بأنه لا يمكن بهذا الكون مكون إلى واحد هو الذي بيده الخلق والأمر ، هو الذي يعطي ويمنع ويوجد ويفني ، ويحيّ ويميت ، ويغني ويفقر ، ويعز ويذل ، بيده ملكوت كل شيء وإليه مرجع كل شيء فالإيمان إذن يجب أن يقوم على العلم الواعي على الإدراك الدقيق على الفهم لا على التقليد بحيث يقلد الإنسان من قبله إن الإيمان هو قناعة هذه القناعة إن لم تحصل في النفوس مهما اظهر هذا الإنسان من الانقياد فإن النفس تبقى مضطربة ويكون هذا الانقياد انقيادا شكليا ظاهرا فحسب لا يكون انقيادا عميقا فلذلك كانت الأمة هي بحاجة إلى هذا الإيمان الذي جاء به القرآن الكريم الإيمان المبني على النظر في ملكوت السموات والأرض الإيمان مبني على استعمال طاقة العقل فيما خلقت من أجله هي النظر في ملكوت الله سبحانه وتعالى من أجل الاعتبار ومن أجل الاستهداء والاستبصار هذا هو الذي يجب أن يكون موجودا عند كل أحد فإذن الأمة بحاجة إلى إيمان صحيح والإيمان سوف نتحدث عنه إن شاء الله بقدر المستطاع ونبين كيف حاجة نهوض الأمة إلى مثل هذا الإيمان الراسخ في النفوس الذي يسيطر على كل جزئية من جزئيات حياة المؤمن ليسيطر على عقله وفكره ووجدانه ومشاعره وروحه

(1)[النمل : 63]

٢١ / ٢٢