الإيمان نجاة من الخسران أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ "(1). جعل في ذلك آيات لأن الإنسان ينظر من خلال هذا الكون فيرى كيف أن الكون كله وحدة متكاملة كل جزء منه مكمل لبقية الأجزاء يجري في نظام رتين نشاز فيه ولا اضطراب كل ما فيه من علوي وسفلي إنما يجمعه نظام واحد ثم مع هذا كله ليس هنالك أي نشاز بين جانب وجانب أخر منه فالأمور تجري حسب سنن الله سبحانه وتعالى هذا كله يدل على وحدانية المكوّن سبحانه وتعالى وإلا لأدى الأمر إلى وجود الاضطراب في هذا الكون أي لو كان هنالك أكثر من خالق واحد لهذا الكون لَلَزِمَ من ذلك أن يكون الكون في اضطراب عجيب؛ لأن لكل واحد من هؤلاء إرادة مستقلة واختلاف الإرادات يؤدي في الاختلاف في المراد فهذا يريد أن يكون هذا الشيء أبيض والأخر يريده أسود، هذا يريده ناعما وهذا يريده صلبا هذا يريده قصيرا وهذا يريده طويلا هذا يريده مرتفعا وهذا يريده منخفضا وهكذا يقع الاختلاف فيؤدي ذلك إلى الاختلاف في المراد ويؤدي إلى التنازع ويؤدي إلى الاضطراب وهذا الذي دل عليه قول الله سبحانه وتعالى " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا " (2).وكذلك هذا الذي نجده في الآيات الكثيرة فالله سبحانه وتعالى يقول " قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً

(1)[البقرة : 164]

(2)[الأنبياء : 22]

(3)[الأنبياء : 22]

٢٠ / ٢٢