الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢الله تبارك وتعالى وعدم عبادة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلى غيرها من الآلهة التي تُعبد من دون الله سبحانه وتعالى اعتبروه أمراً عجاب، واستنكروا أيما استنكار، ولكن شاء الله تبارك وتعالى أن يظهر الإسلام وأن يقوى الإسلام وأن يكتسح نوره جميع ظلمات تلك الوثنيات والعبادات المنحرفة عن الحق والصواب؛ وقد عاد الإسلام غريباً كما بدأ، في فترة من الفترات بلغ الأمر أن كثيراً من الناس كانوا يستهترون بقيم الإسلام ويعدون الإلحاد رمزاً للتقدم والمدنية والتمسك بقيم الإسلام كان معروفاً عندهم بالرجعية، وكان هذا على المستوى الشعبي في كثير من بلاد الإسلام لا على المستوى الرسمي فحسب، والآن والحمد لله وُجدت يقظة إسلامية ..وجدت صحوة إسلامية.. ولكن بجانب هذا أيضاً كثير من الناس يعتبرون أن مجيء الإسلام ليحكم الشعوب من جديد أمراً خطيراً يهدد السياسة العالمية، فلذلك يستنكرون كل الاستنكار أن تكون هنالك دعوة إلى تطبيق شريعة الله ودعوة إلى تحكيم أمر الله تعالى ودعوة إلى التخلص من علاقات المسلمين بالجاهلية الحديثة بحيث يُحكّم غير منهج الله سبحانه وتعالى، فهذا مما يفسر كون الإسلام غريباً ما بين الناس، الناس يستنكرون أن يطلب أحد تحكيم الإسلام في وقتنا هذا، كيف يحكم الإسلام في القرن العشرين أو في مطلع القرن الحادي والعشرين!! كأنما الإسلام جاء لفترة من الفترات فقط ولا يصلح حسب مقاييسهم لكل عصرٍ من العصور. أحد الطواغيت الذين طواهم الزمن في عصره عندما قيل له بأن الناس يرغبون في تحكيم شريعة الله ، قال: هذا عصرٌ أوسع من أن تتسع له شريعة الله.
وهكذا لهؤلاء المتألهون يحاولون أن يجعلوا من أوهامهم ومن ضلالاتهم قرآناً يُتلى ما بين الناس وشريعة تُحكّم ما بين البشر. فغربة الإسلام ظهرت. وكثيرٌ من الناس يفهمون فهماً خاطئاً هذا الحديث ويظنون أن المقصود منه بأن يستسلم الإنسان للأمر الواقع وأن لا يدعو إلى الإسلام لأن الإسلام لا بد من أن يكون غريباً ولئن عاد غريباً فلن تجدي فيه دعوة. في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان الإسلام غريباً ما استسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الغربة..ما استسلم لهذا الأمر..ما استسلم لهذا الوضع، وإنما كافح وكذلك صحابته رضوان الله تعالى عليهم حتى ظهر الإسلام. على المسلم أن يدرك أن من واجبه أن يقوم بالدعوة إلى الإسلام حتى تتحول البشرية عن منهج الجاهلية إلى منهج الحق. هذا واجب كل مسلم، لا أن يندفع هو وراء التيارات. وقد أحسن صنعاً الشاعر الإسلامي محمد إقبال عندما قال: ( إن المسلم لم يُخلق ليندفع مع التيار وليساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه مقام الآمر الناهي. وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره. إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يُرد )؛ فهكذا المؤمن القوي لا يستسلم لغربة الإسلام بل يكافح حتى يظهر الإسلام، " والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "، " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقويٌ عزيز "، " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ".
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سواء السبيل، ونسأله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين وأن يقطع دابر أعداء الدين وأن يستأصل شأفتهم ولا يدع لهم من باقية. اللهم شرد بهم في البلاد وافعل بهم كما فعلت بثمود وعاد وفرعون ذي الأوتاد الذي طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، اللهم صب عليهم سوط عذاب وحل بينهم وبين ما يشتهون كما فعلت بأشياعهم من قبل واجعل بأسهم بينهم شديدا…
انتهى