كتاب الاستقامة، الجزء الثاني (نسخة مصححة) محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الاستقامة الجزء الثاني المصحح

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

القول بالعمل ، ويظهر منه موافقة ذلك بالعمل ، والأمانة في أعماله ، والبراءة من اللهمة والخيانة ، فإن ظهر منه ذلك وجبت ولايته ،وإن لم يصدق ذلك بالعمل ، ولم يظهر منه تهمة ولا خيانة ، فيما أقر به من تضييع اللازم ، أو ركوب المحرم حتى مات على ذلك ، فقال من قال : إنه يتولى إذا مات على ذلك ، وقال من قال : لا يتولى ، ولو مات على ذلك حتى يصح منه الأعمال الصالحة ، التي أقر بها ودان بها ، لأن الإيمان قول وعمل ، فيما ظهر من التعبد ، وأما النية في من الإيمان ، إِلا أنها لا يكلف العباد في بعضهم بعضا ، وأجمعوا على ذلك ، أن ذلك لا يكلف العباد ، وأما العمل فقد اختلف فيه على ما وصفنا ، وأما إذا صح من العبد الأعمال الصالحة ، والتعبد بالأعمال الصالحة ، ولم تعرف منه خيانة ظاهرة فيما يدين به ، غير أنه لم تعرف منه الموافقة لأهل الاستقامة ، بما يستوجب به الاسم الذي يبرأ به ، المتسمى من أسماء أهل البدع والضلال ، ومن الأسماء المشتركة التي تجمع أهل الاستقامة وأهل الضلال ، ويبرأ به من اللهم بالتدين بالضلال ، وكان في دار متظاهر فيها الأديان ، من دين أهل الاستقامة ودين أهل الضلال ، أو واقع عليها اللهمة بالاختلاط في الأديان المختلفة ، من دين أهل الاستقامة وأهل الضلال ، أو غالب عليها دين أهل الضلال فإذا كان العبد بهذه الدار وهذه المنزلة ، لم يصح له اسم أهل الاستقامة ، إلا حتى يمتحن بجملة يبرأ بها من جميع ذلك ، أو يصح له البراءة من ذلك بالشهوة ، ولا يحتاج إلى محنة ، ولو كان وحده في دار من الدور ، أو مصر من الأمصار ، فصح له ذلك بخبرة أو شهرة ، وعرف منه ذلك ، فقد صحت موافقته لأهل الاستقامة بالقول ، وثبتت له الموافقة بالقول ، ولو لم يمتحن بالجراءة من أصول الضلال كلها ، التي خالف بها المتدينون دين أهل الاستقامة ، فانه إذا كانت جملة يعرف بها الدخول بالإقرار بها ، والتسمي بها في دين أهل الاستقامة ، لم يحتج إلى محنة في جميع أصول الضلال ، والبراءة منها ، وأما إذا لم يصح منه جملة يخرج بها من هذه الأسماء التي وصفناها ، ومن اللهمة بالدخول فيها والتدين بها ، فلا يصح

-28-

٢٤ / ٢٥١