الاستقامة الجزء الثاني المصحح
الجزء ٢ · صفحة ٨٩كذلك قال الله - تعالى - : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى )(1).
وكذلك قال الله - تعالى - : (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )(2).
قيل : المؤمن التائب من الذنب ومن شركه وغير ذلك من المعاصي .
لقول الله - تعالى - : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )(3) .
وقال - تعالى - : (والكافرون هم الظالمون)(4) .
فكان قوله - تعالى - : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) خاصا لمن مات على شركه ولم يتب منه ، ولا اختلاف في ذلك ، لأنه قد صح أن أخيار أمة محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مشركين ، مثل أبي بكر وعمر و غيرهما من خيار المسلمين ، لا ينكر ذلك أحد من الأمة ، ولا يختلف في ذلك وكان قوله -تعالى - : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، كان خاصا لمن تاب أيضا ، وكان الغفران خاصا لمن تاب ، والعذاب على من مات مصرا على الشرك .
كذلك قوله -تعالى - : (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ )(5) إنما ذلك لمن مات على شركه ، ولم يستثن الله في هذه الآية لمن مات على شركه ، ولا نعلم في دين الله شيئا من أحكام الكتاب ولا من السنن ولا من الإجماع ولا من الأخبار ، ولا من رأي
-89-
(1) - الآية ( 82 ) من سورة طه .
(2) - الآية (73) سورة الأحزاب.
(3) - الآية 11 من سورة الحجرات.
(4) - جزء الآية 254 من سورة البقرة .
(5) - الآية 72 من المائدة.