باب: الاختلاف في الدين من الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل
الجزء ٢ · صفحة ١١٦فقد حكم الله عليهم بانه منهم ، وبالولاية لهم فادخلهم في الجملة بالولاية ، وقال رسول الله في صلى الله عليه وسلم : "من أحب قوما فهو منهم " والمعنى أنه من أحبهم على الحق فهو منهم ، ومن أحبهم على الباطل فهو منهم ، ولا يجوز في تاويل الحق ، أن يكون اليهودي إذا أحب ولده المسلم لمحبة القرابة كان منه من المسلمين ، ولأن المسلم إذا أحب رحمه ووالده وزوجته محبة القرابة والرأفة ، كان منه في دينه هذا من المحال والضلال .
فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى- لنبيه في أمر أهل الكتاب ليخاطبهم ، وقد قالوا : (إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ) ، فقال الله - تبارك وتعالى - : (قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )(1).
وقد صح معنا في العقول أن هؤلاء المخاطبين باعيانهم لم يقتلوا نبيا ولا رسولا ، وإنما قتله أسلافهم من الذين يدعون دينهم ويسلكون سبيلهم ويتولونهم على ذلك ، فسماهم الله قاتلين للرسل ، إن تولوا قتلة الرسل -صلوات الله على نبينا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين - ، فمن يدعي ويقول إن هؤلاء المخاطبين يقتلون الرسل مذ خمسمائة سنة أو أكثر أو أقل ، هذا ما لا تعقله العقول ، ومن يقل إنهم لم يقتلوا وقد سماهم الله -تبارك وتعالى - قتلة ، وإنما قال أهل العلم إنهم لولايتهم للقتلة ، وتصويبهم لهم في دينهم ، فكانوا قاتلين ، وان لم يقتلوا بايديهم ولم يأمروا بالسنتهم ، ولم يرضوا بالقتل ، إلا أنهم تولوا القتلة في دينهم ، فهم بذلك قاتلون لا محال ، في دين الله -تبارك وتعالى - في التسمية بقوله : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) في دينهم ، ومن كان منهم في دينهم لحقه ما لحقهم من السخط من الله والعقوبة ، وان لم يلحق المتولي ما يلحق القاتل من الدية والقود والعقوبة في الدنيا ،
(1) - الاية (183) من سورة ال عمران .