كتاب الاستقامة، الجزء الثاني محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: صفة التجسس والنهي عنه

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) وعسى من الله واجب ، فعفا الله عمن لم يجد حيلة على الخروج الى الهجرة الواجبة على من قدر .

والقدرة أن يقدر على الزاد والراحلة وأمان الطريق وصحة البدن ، والأمان على النفس حتى يخرج إلى الهجرة ، فأوجب الله العذر في الحج والهجرة الواجبة التي كانت فريضة ، للضعفاء الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا للعذر ، ولا اختلاف في ذلك ، وهؤلاء الملبسة المتكلفون لم يروا لمن تخلف عن بدعتهم هذه التي انتحلوها ، أشد من ضلالة نافع بن الأزرق ومن قال بقوله ، فلم يتركوا لأحد عذرا دون الخروج من النساء ولا الرجال من الضعفاء الفقراء البائن فقرهم ، وقد شهر أنهم يحملون النساء ويلزمونهم الخروج إلى ضلالتهم هذه الظاهرة ، التي لا مخرج لهم فيها من الكفر ولا من الضلالة ، فيما علمنا من أحكام الإسلام ، ولا يصح ولا تخرج أحكامها إلا عن انتحال الهجرة ، فان كانت الهجرة إلى سمائل وصحار نفس القرية ، فقد جعل هؤلاء العماة الملبسة سمائل وصحار ، بمنزلة البيت الحرام الذي قد أوجب على الناس حجة ، والقصد إليه على من استطاع ومن لم يستطع ، وزاد في ضلاللهم على انتحال الهجرة أنهم ألزموا ذلك من قدر ومن لم يقدر ، ولا عذر له الا الخروج الى سمائل وصحار ، وان كانت الهجرة إلى فلان بن فلان الذي فى سمائل ، وفلان بن فلان الذي في صحار ، فقد أنزل هؤلاء العماة الملبسة نلانا وفلانا بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قد كان من الأيام في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم وقد يسلم الناس بدون الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم و كان سالما بدون الهجرة إليه في أيام لزوم الهجرة إليه من ضعف عن ذلك ، وهؤلاء لم يعذروا عن الهجرة إلى فلان وفلان ضعيفا ولا قويا ولا فقيرا ، ولا غنيا ولا عالما ولا جاهلا إلا من دخل في فتنتهم ، وتورط في بدعتهم ، كان عالما أو جاهلا أو مؤمنا أو كافرا ، أو أن يهاجر إلى فلان وفلان الى سمائل وصحار ، فهل

١٦١ / ٢٤٤