البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ولا بأس من ذكر عقيدة أبي سهيل (84)(1) وإن لم تلق نفس الرواج لكن أهميتها في سهولة استيعاب ما فيها.

نلمس بوضوح أن الفكر الإباضي أدرك مستوى النضج والقدرة على الاستيعاب والدفاع في منطق متكامل فهذا أبو عمار الذي عرف البيئة التونسية في تونس زمن الموحدين بما فيها من تيارات يقف منافحا عن الاسلام فيرد على الفلسفات القديمة، وأهل الكتاب في الجزء الأول ثم في الجزء الثاني من موجزه يقرر أصول العقيدة الاباضية ويدحض حجج الفرق الأخرى ببراهين عقلية ونقلية في لغة كلامية جدلية متماسكة.

(1) / كوبرلي: الأطروحة 3 الملحق: 23 - 71

أبو سهل يحي بن إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن ويجمن (ق6/ 12): سليل أسرة عريقة في العلم. عاش في ربوع وارجلان زمن ازدهارها العلمي. واخذ خاصة عن أبيه وعن أبي زكرياء يحيى ابن أبي بكر الوارجلاني صاحب كتاب السيرة وأخبار الأئمة. اشتهر خاصة بكتابه الموسوم بـ"العقيدة في علم التوحيد والعلم والسير" وقد جعله كوبرلي ملحقا بأطروحته 3/ 23 - 71.ر. الشماخي: السير 507 - 508، كوبرلي: الأطروحة 1/ 158. محمد حسن: تحقيق السير 3/ 608 وقد اعتبره من علماء القرن 5 هـ/11 ونرجح ما أشرنا إليه أعلاه لاخذه عن أبي زكرياء.

أما كتابه في العقيدة فقد غلب فيه القسم الأخلاقي على القسم العقائدي.

١٢٠ / ٩١٨