البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

وليت الأمر بقي معضلة نظرية كما هو الشأن بالنسبة إلى بقية القضايا ولم يتحول إلى محنة عملية عرفت بمحنة خلق القرآن.(1)

مفهوم الكلام والقرآن والخلق

الكلام: جاء في لسان العرب:" الكلام في أصل اللغة الأصوات المفيدة وعند المتكلمين: المعنى القائم الذي يعبر عنه بألفاظ في اصطلاح النحاة: الجملة المركبة المفيدة".(2)

ويقول ابن تيمية:" وقد تنازع الناس في مسمى الكلام في الأصل فقيل هو اسم اللفظ وقيل: لكل منهما بطريق الاشتراك اللفظي، وقيل: بل هو اسم عام لهما جميعا يتناولهما عند الإطلاق وإن كان مع التقييد يراد به هذا تارة وهذا تارة هذا قول السلف وأئمة الفقهاء وإن كان هذا القول لا يعرف في كثير من الكتب".(3)

وقد أفرد الشهرستاني فصلا بعنوان:" في حقيقة الكلام الإنساني والنطق النفساني" حرص فيه على إثبات العلاقة الجوهرية بين ما يدور في النفس وبين المنطوق باللسان.(4)

وللقضية في رأينا صلة متينة من قضايا اللغة وهي علاقة الدال بالمدلول أو علاقة اللفظ بالمعنى وتندرج أيضا ضمن قضية فلسفية أي الأمرين أسبق الفكر أم اللغة؟

(1) / ر. الطبري: تاريخ الأمم والملوك. القاهرة، الاستقامة 1358/ 1939

(2) / ابن منظور: لسان العرب

(3) / ابن تيمية: الفتاوي12/ 67

(4) / ر. الشهرستاني: نهاية الإقدام فيعلم الكلام، تصحيح الفرد جيوم. مكتبة بغداد د. ت:318 - 319

٣٤٥ / ٩١٨