الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٨والوعيد هو الإخبار بالشر كما في قوله تعالى: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) (98 البينة 6).
ويذكر التلاتي أن " الوعد يكون في الخير والشر لقوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (48 الفتح29) وقوله: (النار وعدها الله الذين كفروا) (22 الحج72)، والوعيد لا يكون إلا في الشر"(1)
وجاء في قاموس الشريعة ما يلي:" الوعد هو ما وعد الله أهل طاعته من الثواب في الآخرة وهو حق. والوعيد ما أوعد الله أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة وهو حق"(2)
فالتعريف الاصطلاحي بقي في مستوى التعريف اللغوي إلا أن الخير والشر يقصد منهما الثواب والعقاب في الآخرة والاستدلال القرآني شاهد على ذلك.
فالمهم حينئذ أن التعريف الاصطلاحي يربط العمل بالجزاء الأخروي، وصارت الكلمتان مقترنتين للدلالة على أصل من الأصول التي اختلفت الفرق في شأنها، وإن كان الاختلاف لا يتعلق إلا بالوعيد …
ذلك هو التعريف الاصطلاحي فماذا عن الأطوار التاريخية التي مرت بها هذه القضية؟ وما هي العوامل التي دفعت إلى قيام هذا الخلاف بين المسلمين
(1) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 107 وجه. عبد العزيز الثميني: النور ص 276 - 277.
نلاحظ اتفاقا مع المعتزلة في أن الوعد والوعيد من الأسلوب الخيري وليس من الأسلوب الإنشائي. (انظر ما يلي ص: 633)
(2) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة، ط. دار جريدة عمان للصحافة والنشر سلطنة عمان 1983. نشر وزارة التراث القومي بعمان. 6/ 5.
والمؤلف من علماء الإباضية بعمان (ق13/ 19) حسب ما ورد في تقديم الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة: 15 للمحقق عبد الحفيظ شلبي.