البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩٤

وهذا موقف متأصل عند الإباضية يرجع إلى إمامهم جابر بن زيد حيث كان يحلف انه ما لأهل الكبائر شفاعة لأن الله قد أوعدهم النار في كتابه(1) وما يزال مستمرا إلى يومنا هذا.

ومهما يكن من أمر فإننا نتفق مع جواد مغنية في أن أحسن شفيع للإنسان إنما هو عمله وبه يكون من أولياء الله والملائكة والرسل والأنبياء والحقيقة أن الشافع الحق إنما هو الله رب العالمين، إذ يقول عز من قائل: (الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون) (32 السجدة4)(2) كما يقول: (قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون) (39 الزمر44)(3) فالله حينئذ هو " مالك إجابة شفاعة الشفعاء الحق"(4).

(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: 4/ 22 وانظر ما سبق: 679

ملاحظة: يجدر أن نشير إلى أن كلا من الطاهر بن عاشور وجواد مغنية قد اعتبر أن موضوع الشفاعة ليس من القضايا الأصولية الأساسية. فيقول الطاعر ابن عاشور" والحق أن المسألة (الشفاعة) أعلق بالفروع منها بالأصول لأنها لاتتعلق بذات الله ولا بصفاته" الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير 1/ 438.

ويقول جواد مغنية:" والعقل لا يحكم بالشفاعة من حيث الوقوع لا سلبا ولا ايجابا

أما حيث الإمكان فإن العقل لا يرى أي محذور من وجود الشفاعة وعليه يتوقف وقوعها وثبوتها على صحة النقل عن الله ورسوله فمن ثبت لديه هذا النقل وجب عليه أن يؤمن بالشفاعة وإلا فهو معذور … وبهذا يتبين معنا أن الشفاعة ليست أصلا من أصول الدين وأن من أنكرها مؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر، فهو مسلم بلا ريب". التفسير الكاشف: 1/ 97.

(2) ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير: 4/ 776.

(3) ر. امحمد اطفيش: 5/ 74

(4) الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير: 24/ 27

٦٩٤ / ٩١٨