البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ويتفرد عمر أبو ستة هذا في ما نعلم بهذه الدعوة إلى التوقف في القضية ويلح على ذلك إلحاحا كبيرا وقد جاءت رسالته كلها دعوة إلى التآلف بين المسلمين فيقول:" وعلى هذا القول بالتوقف(1) ينبغي حمل غالب الأمة ولا يلزمهم البحث عن ذلك … وهذا القول (التوقف) أقرب الأقوال إلى السلامة … إن البحث والتعلق بما شجر بينهم رضوان الله عليهم أجمعين تكلف وفضول لمن لم يعلم ذلك حيث كان مما يسع جهله "(2).

كما يقول في نصيحة الختام:" أوصيكم إخواني وإياي بتقوى الله العظيم في السر والعلانية وإياكم والغلو في الدين فإنه لا يتبرأ إلا ممن يتعين منه ارتكاب البدع والإصرار على المعصية ( … ) وحمدا لله أن جمهور الأمة على الحق وأن الأصل في جميعهم السلامة حيث أعاذهم الله من عبادة الأوثان"(3).

فمن كل هذه النصوص العنيفة في رفض الانتساب إلى الخوارج نفهم ما أصاب الإباضية من ضير وعنت من جراء حشرهم تحت لواء الخوارج بمعنى المروق من الدين.

وهذا ما حدا بمن جاء بعد هؤلاء من علماء أن يسلكوا نفس المنهج وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر.

(1) / وأسوته في ذلك من توقفوا من الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص 23ق هـ -55/ 603 - 675) ر. الزركلي: الاعلام4/ 137 - 138، وزيد ابن ثابت (11ق هـ- 45/ 611 - 665) ر. الزركلي: الإعلام:3/ 95 - 96

(2) / عمر أبو ستة: المجموع المعول: 58، 59، 60

(3) / نفس المصدر:61

٨٢ / ٩١٨